السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

2

تكملة العروة الوثقى

الجزء الثاني كتاب القضاء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وله الحمد والصلاة على محمد وآله الطيبين كتاب القضاء : وهو الحكم بين الناس عند التنازع والتشاجر ، ورفع الخصومة ، وفصل الأمر بينهم ، ولا وجه لما عن جماعة في تعريفه بأنّه ولاية الحكم شرعا ممن له أهلية الفتوى على أشخاص معينين . نعم كونه منصوبا للفصل ورفع النزاع ولاية ومنصب من المناصب الشرعية . وأمّا ما قد يحتمل من عدم كونه ولاية ، بل هو حكم شرعي كسائر الواجبات الشرعيّة مثل وجوب الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر ، بل كونه من بعض أنواعها فلا وجه له ، إذا المستفاد من قوله ( ع ) [ 1 ] : « فانّى قد جعلته حاكما أو قاضيا » كونه ولاية إذ الولاية هي الامارة والسلطنة على الغير في نفسه أو ماله أو أمر من أموره ، وهي متحققة فيه ، فهو نظير ولاية الأب والجد في مال الصغير ونفسه ونحوها ، والّا فيمكن هذه الدعوى في سائر الولايات . ثمّ : انّه منصب جليل ، ومرتبة عالية ، فإنّه أمارة شرعيّة وغصن من دوحة الرئاسة العامة الثابتة للنبي ( ص ) ، والأئمة ( ع ) وخلافة عنهم ( ع ) لكن خطره أيضا عظيم ، إذ القاضي على شفير جهنم ، وفي الخبر قال : أمير المؤمنين ( ع ) : « يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلّا نبي أو وصي نبي أو شقي » وفي آخر : « القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في

--> [ 1 ] من لا يحضره الفقيه - باب من يجوز التحاكم إليه ومن لم يجوز - عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال ، قال : قال : أبو عبد اللَّه جعفر بن محمد الصادق ( ع ) « إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن أنظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضيا ، فانى قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه » . وفي مقبولة عمر بن حنظلة « قد جعلته عليكم حاكما » راجع نص الحديث في الشرط العاشر من شرائط القاضي صفحة ( 6 ) .